اسماعيل بن محمد القونوي

180

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عن رأيه إذا صرف عنه وحراستها أي لموسى حين النوم وغيره ومصيرها شمعة أي في ليلة مظلمة والرشاء بالكسر حبل الدلو . قوله : ( وأن يراد به المعجزات وبالآيات الحجج ) أي عكس تفسيره الأول فالعطف ظاهر حينئذ . قوله : ( وأن يراد بهما المعجزات فإنها آيات للنبوة وحجة بينة على ما يدعيه النبي ) والمعنى حينئذ ثم أرسلناهما بالجامع بين كونه آياتنا وسلطانا له على نبوته فالعطف حينئذ لتنزيل تغاير الصفات منزلة تغاير الذوات اخره لتكلفه والوجه الأول هو المعول . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 46 ] إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ ( 46 ) قوله : ( عن الإيمان والمتابعة ) لأنهما دعوا فرعون وقومه إلى التوحيد قال تعالى : اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى [ النازعات : 17 ، 18 ] الآية نعم أمرا بأن يطلبا خلاص بني إسرائيل قال تعالى : فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ * أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ [ طه : 47 ] فمن قال إنهما لم يدعواهم إلى المتابعة فقد ذهل عن تلك الآية المذكورة بقي الكلام في أنه هل تخليص المؤمنين من الكفرة أهم من دعوتهم إلى التوحيد أم عكسه وقد مر الكلام فيه في سورة الشعراء . قوله : ( متكبرين ) أي وكان شأنهم التكبر على ما دل عليه كلمة كان وحال المتكبرين عدم انقياد الحق فهذه الجملة كالتعليل لما قبله . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 47 ] فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ ( 47 ) قوله : ( ثنى البشر لأنه يطلق للواحد كقوله بشرا سويا كما يطلق للجمع كقوله فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً ولم يثن المثل لأنه في حكم المصدر ) ثنى البشر الخ مراده بيان وجه عدم تثنية المثل مع تثنية البشر لأنه يطلق الخ وأما المثل فهو اسم جنس قوله : وأن يراد بهما المعجزات فإنها آيات للنبوة وحجة بينة على ما يدعيه النبي وهذا التفسير مبني على أن معنى السلطان والآيات واحد وهو المعجزات فيكون العطف راجعا إلى تغاير الصفات كما في قوله الصابح فالغانم فالآيب فإن المعجزة من حيث إنها علامة دالة على صحة نبوة من يدعيها آية ومن حيث إنها يحصل بها التسلط والغلبة على الخصم سلطان وهو مصدر بمعنى المفعول أي المسلط به فالمعنى أرسلناه بمعجزات هي آيات دالة على صدقه في دعوى الرسالة وسلطان بين يغلب به ويحج على خصمه . قوله : ولم يثن المثل لأنه في حكم المصدر يعني أن القياس أن يقال لبشرين مثلينا على تثنية المثل لأنه صفة المثنى لكن وحد ولم يثن لأن المثل وإن كان اسما الآن لكنه مصدر في الأصل فروعي في استعماله اسما جانب الأصل والمصدر لا يثنى ولا يجمع لأنه موضوع للحقيقة والجنس المغنى غناء التعدد لشيوعه في إفراده وقد جاءت تثنيته وجمعه في قوله ترونهم مثليهم ثم لا يكونوا أمثالكم نظرا إلى جانب أسميته .